محمد علي القمي الحائري
65
المختارات في الأصول
التجاوز وهكذا في جميع ما يرد عليك من الأمثلة في ذلك الباب كالعلم الاجمالي بفوات سجدتين أو القراءة بعد الدخول في القنوت أو ترك السّجدتين أو التشهد بعد الدخول في القيام فان الثانية منهما يجب تداركها قطعا لعدمها أصلا أو حكما لعدم شرطها وهو تاخرها عن الأولى وان شئت الحقه بالشك في الأقل والأكثر فان الثانية يجب الاتيان بها تفصيلا والأولى مشكوك ويمكن ان يقال في المقام بعدم الانحلال فان القطع التفصيلي المتولد من العلم الاجمالي متأخر رتبه عنه تأخر المعلول عن العلة ومثل ذلك وان لم يكن زمانه مؤخرا عن العلم الاجمالي الّا انه ملحق بالمتأخر زمانا في عدم الانحلال لان الانحلال حقيقته انه يصير مسبّبا لذهاب العلم الاجمالي موضوعا وهاهنا ليس كذلك بل العلم الاجمالي موجب لحصول العلم التفصيلي ولا يكاد يكون المعلوم بوجوده موجبا لذهاب العلة ومقتضى الشيء في كمال الملاءمة مع مقتضيه فكيف يكون مانعا عنه وسببا لانتفائه واما الانحلال حكما فإنه يكون في موضوع الجعل والتنزيل ولا يكون في مورد العلم التفصيلي جعل وتنزيل أصلا وجه آخر وهو انه لو أجرينا قاعدة الفراغ بالنسبة إلى الوضوء ارتفع اليقين ببطلان الصّلاة لأنه مع صحتها محتمل لاحتمال عدم ترك ركنه مثلا فيجرى قاعدة الفراغ بالنسبة إليها أيضا ومع الجريان يعارض قاعدة الفراغ في الوضوء للمخالفة وفي جميع موارد الانحلال جريان حكم المشكوك في المشكوك لا يوجب رفع الحكم المعلوم كما هو واضح وجه آخر وهو انه يلزم في المعلوم التفصيلي ان يؤتى به على وجه يوجب القطع بالبراءة عنه وهاهنا لا يكاد يحصل القطع باتيانه الا بإعادة الطهارة بداهة انها مع عدم الاتيان بالطهارة مشكوكة الصحة لا يعلم بالبراءة مع اتيانها كذلك فان قلت مع اجراء الأصل في الطهارة يكون بمنزلة الموجود قلت فالصّلاة ح مجرى القاعدة لان ترك جزئها غير معلوم فيتعارض الأصلان ويمكن ان يقال بانّ المعلوم هو اتيان الصّلاة أو الصّلاة المرتبطة بالطهارة فيدور الامر بين المطلق أو المقيّد المرتبط وهما متباينان فيخرج من الأقل والأكثر إلى المتباينين وذلك لا يخلو من تامّل السّابع لا فرق في لزوم الاجتناب والاحتياط فيما إذا كان المحرّم عنوانا واحدا مردّدا بين امرين أو ما إذا كان المعلوم مردّدا بين عنوانين كما إذا علم اجمالا بان أحد المائعين امّا خمرا ومغصوب وذلك للعلم بتكليفه من الشارع مردّد وهو اجتنب عن الخمر أو لا تغصب فمن ارتكبها علم بأنه خالف امّا اجتنب عن الخمر أو لا تغصب ولا فرق في حرمة مخالفة الحكم الشرعىّ بين ما خالف دليلا معلوما أو مردّدا كما أنه لو تردّد اناء واحد بين كونه خمرا أو مغصوبا قال شيخنا في الرّسالة ويظهر من صاحب الحدائق التفصيل في باب الشبهة المحصورة بين كون المردّد بين المشتبهين فردا من عنوان فيجب